السيد علي الشهرستاني
32
وضوء النبي ( ص )
الدين - ووضحوا للناس الأمر ، وأسقطوا التكليف عن الخليفة وكفوه المواجهة ، كما رأينا ذلك في منع الزكاة وتصدي الصحابة لنشر ما سمعوه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مانعي الزكاة وعقوبتهم ووجوب أدائها . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى نرى مؤشرات معاكسة لهذا المفروض ، تدلنا على أن الخليفة هو البادئ بالخلاف ، وتلك المؤشرات هي : أ - إن الخليفة عثمان لم يصرح ولا باسم واحد من معارضيه ، مما يدل على تخوفه من أمر ما . ب - مر أنه لم يرمهم بالكذب والابتداع ، بل اقتصر على وصفهم بأنهم يتحدثون عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم تجاهلهم وتجاهل مروياتهم ! ! ج - إننا لم نجد حتى لأصحاب عثمان المقربين منه - كمروان بن الحكم والمغيرة بن شعبة وزيد بن ثابت - دفاعات عن وضوئه ، فإنهم لم يقدموا على ذلك ، مع أن منهم من دافع عنه يوم الدار . 3 - إن عثمان بن عفان اتخذ أساليب غير مألوفة في إعلانه عن وضوئه الجديد ، مما يؤكد وقوفه في موقف المتهم الذي يريد طرح شئ جديد ، وذلك عبر النقاط التالية : أ - إن عثمان راح يجند مواليه لنقل فكرته الوضوئية عنه ، كحمران وابن دارة ، مع أن حمران كان من سبي عين التمر وقد أسلم في السنة الثالثة من خلافة عثمان ، وهذا يدل على أن صدور نقله للوضوء عن عثمان جاء متأخرا عن هذا التاريخ ، وهو مما يؤكد صدور ابتداع الوضوء من عثمان في الست الأواخر من حكمه ، شأنه شأن باقي آرائه واجتهاداته التي نقمها عليه المسلمون . وهو الذي جعل الإمام عليا يقول عنه ( حتى أجهز عليه عمله ) . ب - ابتداء عثمان - ولأدنى الأسباب - بتعليم الوضوء تبرعا وبدون سؤال سائل ، كمسارعته لتعليم ابن دارة وضوءه الغسلي بمجرد سماع مضمضتة ( 1 ) ،
--> ( 1 ) سنن البيهقي 1 : 62 - 63 .